الشيخ محمد النهاوندي
61
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
حقّ أنفسهم بتعريضها للعذاب الدائم ذَنُوباً ونصيبا وافرا من العذاب مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ وأنصباء نظرائهم من الأمم المهلكة ، أو المراد أنّ لهم تبعات من العذاب مثل تبعات أضرابهم من الطّغاة الذين أستأصلهم العذاب فَلا يَسْتَعْجِلُونِ ولا يسألون سرعة مجيئه بقولهم : فَأْتِنا بِما تَعِدُنا « 1 » أو مَتى هذَا الْوَعْدُ « 2 » فانّه نازل بهم في الوقت المعيّن عندنا . ثمّ عظّم سبحانه ذلك العذاب الموعود تهويلا لهم بقوله : فَوَيْلٌ أي ويل لِلَّذِينَ استحقّوا أشدّ العذاب ، لأنّهم كَفَرُوا باللّه ورسوله مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ بعد خروجهم من الدنيا من يوم القيامة ، أو زمان الرجعة ، فوافق أوّل السورة آخرها ، حيث قال في أولها : إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ « 3 » وفي آخرها : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ . عن الصادق عليه السّلام : « من قرأ سورة والذاريات في يومه أو ليلته ، أصلح اللّه له معيشته ، وآتاه برزق واسع ، ونوّر له في قبره بسراج يزهر إلى يوم القيامة » « 4 » .
--> ( 1 ) . الأعراف : 7 / 70 . ( 2 ) . الأنبياء : 21 / 38 . ( 3 ) . الذاريات : 51 / 5 . ( 4 ) . ثواب الأعمال : 115 ، مجمع البيان 9 : 228 ، تفسير الصافي 5 : 76 .